الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
70
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لو كنتم تقدرون على أن تجعلوا الشّمس في يميني ، والقمر في شمالي ما تركت طريقتي ( 1 ) . هذا ، وفي ( تفسير القمي ) في غزوة الخندق : فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله يعلمه بذلك ، قال جابر : فجئت إلى المسجد والنبيّ صلى اللّه عليه وآله مستلق على قفاه ، ورداؤه تحت رأسه ، وقد شدّ على بطنه حجرا . . . فعلمت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مقو - أي : جائع - لما رأيت على بطنه الحجر . فقلت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هل لك في الغذاء . قال : ما عندك يا جابر فقلت : عناق وصاع من شعير . فقال : تقدم وأصلح ما عندك . قال : فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير ، وذبحت العنز وسلختها ، وأمرتها أن تختبز وتطبخ وتشوي ، فلمّا فرغت من ذلك جئت إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقلت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه قد فرغنا فاحضر مع من أحببت . فقام إلى شفير الخندق ثمّ قال : معاشر المهاجرين والأنصار ، أجيبوا جابرا . قال جابر : وكان في الخندق سبعمائة رجل ، فخرجوا كلّهم ثمّ لم يمرّ بأحد من المهاجرين والأنصار إلّا قال : أجيبوا جابرا . قال جابر : فتقدّمت وقلت لأهلي : واللّه قد أتاك النبي صلى اللّه عليه وآله بما لا قبل لك به . فقالت : أعلمته أنت بما عندنا قال : نعم . قالت : هو أعلم بما أتي . قال جابر : فدخل النبي صلى اللّه عليه وآله فنظر في القدر ، ثمّ قال : اغرفي وأبقي . ثمّ نظر في التنور ، ثمّ قال : أخرجي وأبقي . ثمّ دعا بصحنة فثرد فيها وغرف . فقال : يا جابر أدخل عليّ عشرة . فأدخلت عشرة . فأكلوا حتّى نهلوا ، وما يرى في القصعة إلّا آثار أصابعهم . . . قال جابر : فقلت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كم للشاة من ذراع قال : ذراعان . فقلت : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لقد أتيتك بثلاثة . فقال : أما لو
--> ( 1 ) نقله ابن هشام في السيرة 1 : 240 ، والطبري في تاريخه 2 : 67 ، وابن شهرآشوب في المناقب 1 : 58 .